الإجابة المباشرة
إذا كنت تتابع سوق الأراضي في بانكوك، فإليك الخلاصة: تعتزم بلدية بانكوك (BMA) رفع الضريبة على قطع الأراضي المسجلة رسمياً كأراضٍ زراعية رغم وقوعها في قلب المناطق التجارية. الهدف هو إغلاق ثغرة استغلها كثير من الملاك لعقود، حيث كانوا يزرعون بضع نخلات موز أو أعشاب الليمون على أرض تساوي عشرات الملايين من البواتات، ليدفعوا ضريبة زراعية زهيدة بدلاً من الضريبة التجارية الحقيقية. التطبيق الكامل متوقع اعتباراً من السنة المالية 2027.
قصة قديمة في قلب بانكوك: كيف نشأت 'ثغرة الموز'؟
لعقود طويلة، كان بعض ملاك الأراضي الثمينة في وسط بانكوك يلجؤون إلى حيلة بسيطة وذكية في آن واحد: يزرعون صفوفاً قليلة من أشجار الموز أو نخيل جوز الهند، ثم يسجلون الأرض رسمياً بصفة 'زراعية'. هذه الخطوة وحدها كانت تُوفر عليهم ملايين البواتات سنوياً في الضرائب، وهو ما يعرف محلياً بـ'ثغرة مزارع الموز'.
الآن، قررت بلدية بانكوك وضع حد لهذه الممارسة، وستطال التداعيات كل مستثمر أجنبي أو محلي يملك أرضاً في العاصمة التايلاندية أو يفكر في الاستثمار فيها.
ما الذي يتغير فعلياً في نظام الضرائب؟
بموجب قانون ضريبة الأراضي والمباني لعام 2562 هجري تايلاندي (الموافق 2020م)، تُصنَّف الأراضي في تايلاند إلى أربع فئات ضريبية: سكنية، وزراعية، وتجارية، وأراضٍ فضاء (شاغرة). الفئة الزراعية تحمل أدنى نسبة ضريبة على الإطلاق، إذ تبدأ من 0.01% فقط لقطع الأراضي التي لا تتجاوز قيمتها 75 مليون بات، بينما تبدأ النسبة التجارية من 0.3% وترتفع تصاعدياً.
هذا الفارق الهائل بين الفئتين هو ما دفع أصحاب الأراضي المركزية إلى دفع ضرائب أقل بمقدار 5 إلى 10 أضعاف من العبء الضريبي الحقيقي المفترض. ووفق بيانات دائرة الإيرادات التايلاندية، فإن الأراضي الزراعية تدفع حالياً بين 0.01% و0.1% من القيمة المقدرة، مقابل 0.3% إلى 0.7% للأراضي التجارية.
بموجب المقترح الجديد، سترتفع النسبة الأساسية للأراضي الزراعية من نحو 0.01% (وحتى 0.10%) إلى نطاق 0.03% إلى 0.12%، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العبء الضريبي الأولي، بمعنى الانتقال من نحو 100 بات إلى 300 بات لكل مليون بات من قيمة الأرض (بحسب صحيفة Nation Thailand).
كم كان الملاك يوفرون بفضل هذه الثغرة؟
الأرقام تكشف حجم المكسب الذي كان يجنيه أصحاب هذه الحيلة الضريبية. على قطعة أرض تبلغ قيمتها 100 مليون بات، كانت الوفورات السنوية تتراوح بين 500,000 و700,000 بات في السنة. وعلى قطعة بقيمة 200 مليون بات، كان الفارق بين الضريبتين يتجاوز مليون بات سنوياً.
تشير التقديرات السوقية إلى أن مئات القطع الأرضية، تتراوح مساحاتها بين 1 و20 راي (وحدة القياس التايلاندية للمساحة)، في مواقع مرموقة داخل بانكوك، مسجلة رسمياً بصفة زراعية رغم عدم استخدامها الفعلي في الزراعة.
أي مناطق ستتأثر أكثر من غيرها؟
القيم العقارية المقدرة في شارع سوخومفيت، بين الزقاقين (سوي) 1 و63، تصل إلى 800,000 إلى 1,500,000 بات لكل تارانغ وا (وحدة المساحة التايلاندية)، بحسب إعادة تقييم وزارة الخزانة للفترة 2024-2027.
أكثر المناطق التي ستشعر بوطأة هذا التغيير هي تلك التي تتوزع أراضيها الثمينة على طول خطوط قطار BTS ومترو الأنفاق MRT، وتحديداً:
- سيلوم (Silom)
- ساتون (Sathorn)
- بلوينشيت (Ploenchit)
- لومبيني (Lumpini)
- سوخومفيت، من السوي 1 حتى 63
- راتشادامري (Ratchadamri)
- تشيدلوم (Chidlom)
هذه بالضبط هي المناطق التي كان فيها الفارق بين النسبة الزراعية والتجارية يمنح 'المُحسِّنين الضريبيين' أكبر ميزة تنافسية.
هل هذا مجرد إجراء لجمع الإيرادات أم إصلاح هيكلي؟
هناك بعدان للقصة. فمن جهة، تعمل بلدية بانكوك على تشديد الرقابة، إذ باتت تشترط أن تُستخدم الأراضي المسجلة زراعياً في زراعة تجارية حقيقية، لا في زراعة رمزية شكلية غرضها التهرب الضريبي فقط (بحسب صحيفة Bangkok Post).
ومن جهة أخرى، فإن البلدية تجمع ضريبة الأراضي مباشرة، ولديها حافز قوي لزيادة إيراداتها؛ فقد كان هدفها التحصيلي لعام 2025 يبلغ 37 مليار بات. الضغط المتصاعد على الأراضي الشاغرة دفع بالفعل عرض الأراضي الجاهزة للتطوير للارتفاع بنسبة 12 إلى 15% خلال 2024-2025، وفق بيانات وكالة الشؤون العقارية AREA.
هل يشمل هذا التغيير المستثمرين الأجانب مباشرة؟
هنا نقطة مهمة يجب أن يعيها كل مستثمر عربي: يُمنع الأجانب من تملك الأراضي في تايلاند مباشرة بموجب المادة 86 من قانون الأراضي التايلاندي. لذلك، فإن هذا التغيير يطال بشكل مباشر فقط من يملك حصة في شركة تايلاندية تمتلك أرضاً، أو من يستخدم عقود إيجار طويلة الأجل.
ومع ذلك، فإن الأثر غير المباشر حقيقي: ارتفاع الضرائب سيرفع تكاليف التشغيل لأي شركة تايلاندية تملك فيها حصة، كما سيؤثر على جدوى المشاريع التطويرية، وبالتالي على سعر المتر المربع في المشاريع السكنية الجديدة، بما فيها الشقق الفندقية والمشاريع التي يستهدفها المستثمرون العرب في بانكوك وأسواق مجاورة مثل بوكيت.
هل يعني هذا موجة بيع جماعي للأراضي؟
من غير المرجح أن نشهد تصفية جماعية للأصول. فكبار ملاك الأراضي، مثل مكتب ملكية التاج (Crown Property Bureau) وعائلتي سيريفادهانابهاكدي وشيراتيفات، يديرون استراتيجيات طويلة الأمد ولن يتخلوا عن أصولهم بسبب زيادة ضريبية تُقاس بمئات آلاف البواتات فقط.
في المقابل، قد يبدأ صغار ومتوسطو الملاك الذين يحتفظون بأراضٍ لأغراض المضاربة فقط بالتفكير جدياً في الخروج من هذه الاستثمارات، مما قد يضخ المزيد من الأراضي في السوق تدريجياً خلال السنوات القادمة.
الجدول الزمني: متى يبدأ التطبيق الفعلي؟
لا يزال المقترح قيد المراجعة والتنسيق بين بلدية بانكوك ووزارة المالية التايلاندية. وبحسب الجدول الزمني الحالي، من المتوقع أن تتم الموافقة النهائية على التعديلات بنهاية عام 2026، على أن يبدأ التطبيق الفعلي اعتباراً من السنة المالية 2027، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التواريخ الدقيقة قد تتغير تبعاً للمسار السياسي والإداري.
كيف تتحقق من الوضع الضريبي لقطعة أرض قبل الشراء؟
إذا كنت تفكر جدياً في شراء أرض أو التوسط في مشروع في بانكوك، فإليك خطوة عملية بسيطة: اطلب من البائع نسخة من سند الملكية شانوت (Chanote) مرفقاً بآخر إيصال لدفع ضريبة الأرض. هذا الإيصال يوضح بدقة الفئة الضريبية المسجلة: شاغرة، زراعية، سكنية، أو تجارية. كما يُنصح بالتحقق من التصنيف العمراني للقطعة لدى إدارة التخطيط العمراني التابعة لبلدية بانكوك (BMA).
خلاصة: إشارة إيجابية لسوق أكثر شفافية
هذا التحول في السياسة الضريبية لبلدية بانكوك ليس صدمة للسوق، بل هو خطوة تصحيحية طبيعية. المدينة تعيد ضبط قواعدها لتتماشى مع الاستخدام الفعلي للأراضي، لا الاستخدام الشكلي المسجل على الورق فقط.
بالنسبة للمستثمرين الذين يختارون أصولهم بناءً على عوائد حقيقية بدلاً من هندسة ضريبية مؤقتة، فإن هذا التطور يُعد إشارة إيجابية: السوق يتجه نحو مزيد من الشفافية والوضوح.
إذا كنت تفكر في الاستثمار في العقارات التايلاندية، سواء في بانكوك أو بوكيت، يسعد فريق 'عقارات تايلاند' بمساعدتك على فهم هذه التغيرات التنظيمية واختيار الفرصة المناسبة لك.
المصدر: Nation Thailand
