سؤال بسيط يطرحه كل مستثمر خليجي هذه الأيام
إذا كان السند الأمريكي الخالي من المخاطر يمنحك 4.8% سنوياً دون أي مستأجر يتأخر في الدفع ودون شركة إدارة تأخذ نسبتها، فلماذا تشتري شقة في بوكيت تحقق 5-6% صافية بعد الضرائب والرسوم؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يشغل أي مشتري عربي يفكر بالدولار أو بالريال، قبل أن يوقّع على أي وحدة سكنية في تايلاند.
الجواب المباشر: عائد سندات اليابان لأجل 10 سنوات تجاوز 3% لأول مرة منذ عام 1996 تقريباً، بحسب صحيفة The Japan Times ووكالة Euronews، بعد أن ارتفع نحو 1.4 نقطة مئوية خلال عام واحد. في الوقت نفسه يقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من 4.8%، وسند الخزانة لأجل سنتين يقف عند نحو 4.41%، وذلك في مطلع سبتمبر 2026. هذا التحول في تكلفة المال العالمي لا يغيّر أسعار العقار في بوكيت بشكل مباشر، لكنه يعيد تشكيل من يبيع، ومن يفاوض، ومتى.
لماذا يهم عائد سندات اليابان مستثمراً لا يملك ين واحداً؟
لعقدين من الزمن، كانت اليابان مصدراً لرأس المال الرخيص لكل آسيا تقريباً، حيث بقيت عوائد السندات طويلة الأجل قريبة من الصفر. الآن، حين يتجاوز العائد المحلي 3%، تبدأ بعض تلك الأموال اليابانية بالعودة إلى الداخن، وأي استثمار عابر للحدود في العقارات أو الأسهم الآسيوية يجد نفسه يتنافس مع عائد حقيقي، لا مع الصفر كما كان الحال طوال ثلاثين عاماً.
تقارير Euronews تشير إلى أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80 إلى 90 بالمئة لرفع آخر من بنك اليابان المركزي، قد يصل بالفائدة إلى 1.25% في اجتماع سبتمبر. حركات مماثلة تظهر في سندات لأجل 5 و2 سنوات، وكلها تسجل مستويات لم تشهدها منذ عقود.
هناك ما يسمى في الأسواق بـ 'حراس السندات'، وهو مصطلح قديم عاد للتداول: مستثمرون يطلبون علاوة مخاطرة أعلى من حكومات اليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، وجميعها أعلنت خططاً مالية طموحة تثير القلق بشأن الاستدامة المالية.
ما علاقة كل هذا بسوق بوكيت العقاري؟
هنا تكمن النقطة الجوهرية: المشترون غير المقيمين في تايلاند يدفعون نقداً بالكامل. القروض العقارية للأجانب غير المقيمين غير متوفرة عملياً في السوق التايلاندي، لذا فإن معظم الصفقات في بوكيت تقع خارج تأثير قرارات بنك اليابان المركزي أو الاحتياطي الفederal الأمريكي بشكل مباشر.
لكن التأثير غير المباشر حقيقي وملموس. حين يبلغ العائد الخالي من المخاطر بالدولار نحو 4.8%، يبدأ المشتري في مساءلة كل أصل يولّد دخلاً: لماذا أقبل بعائد 5-7% صافي من شقة في بوكيت مع كل مخاطر الإشغال والإدارة، إذا كان بإمكاني الحصول على عائد مقارب بلا أي جهد من سند حكومي؟
النقطة الأهم، والتي نادراً ما تُقال بصراحة: البائع الذي وضع جزءاً من رأس ماله في سندات طويلة الأجل يواجه الآن خسارة دفترية على تلك المحفظة. هذا البائع أمام خيارين لا ثالث لهما تقريباً: التفاوض بمرونة أكبر لتجنّب تجميد الخسارة في مكان آخر من محفظته، أو سحب العقار من السوق والانتظار. كلا السلوكين يحدث الآن في السوق الثانوية لبوكيت في الوقت نفسه، وهذا يعني أن كل عقار يجب تقييمه على حِدة، لا بالاعتماد على متوسط السعر للمتر المربع في منطقة معينة.
هل يعني ارتفاع سعر النفط زيادة في تكلفة البناء؟
خام برنت يتداول قرب 95 دولاراً للبرميل، وهذا يغذّي مباشرة تكاليف النقل والطاقة، ومن ثم التضخم الأساسي. قطاعات الأسمنت والزجاج ونقل مواد البناء حساسة جداً لأسعار الوقود، وارتفاع خام برنت إلى هذا المستوى يبدأ بالفعل في الضغط على تكاليف المشاريع الجديدة في بوكيت.
نقطة مهمة للمشترين: هذا الضغط ينعكس عادة في تسعير المراحل القادمة من المشاريع، وليس في الوحدات المُباعة بسعر ثابت مسبقاً. لذا فإن من اشترى في مرحلة سابقة بسعر محدد لا يتأثر بهذا الارتفاع، بينما المشاريع الجديدة قد تأتي بأسعار أعلى.
هل ينخفض سعر الباهت التايلاندي مع قوة الدولار؟
هذا هو الافتراض الشائع الذي يفشل غالباً في الواقع، وهو نقطة يجب أن يتوقف عندها كل مشتر عربي قبل أن يبني خطة ميزانيته على توقع انخفاض العملة. الاعتقاد السائد يقول إن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار يجعلان الأصول التايلاندية أرخص تلقائياً للمشترين بالعملات الأجنبية. لكن التاريخ القريب يشير إلى عكس ذلك: الباهت يتصرف بشكل متكرر كعملة ملاذ آمن إقليمي، بفضل حساب جاري قوي، وتدفقات سياحية ثابتة، ومكوّن ذهبي كبير في احتياطيات تايلاند.
هذا يعني أن الخصم المتوقع في سعر العملة قد لا يحدث أبداً. بناء الميزانية على أساس توقع ضعف الباهت هو استراتيجية ضعيفة، والأفضل التخطيط بناءً على سعر الصرف الحالي مع هامش أمان معقول.
متى يكون شراء عقار في بوكيت للعائد الإيجاري منطقياً؟
رأيي الشخصي، مع سند الخزانة الأمريكي لأجل 10 سنوات قرب 4.8%: شراء عقار في منتجع سياحي من أجل الدخل الإيجاري فقط لا يكون منطقياً إلا إذا كان الإشغال مدعوماً بموسمين حقيقيين على الأقل من سجلات الحجز الفعلية، لا بتوقعات المطوّر التسويقية. عقار يُباع بوعد عائد يتجاوز 10% بشكل مضمون يستدعي فحصاً دقيقاً لشروط الضمان والوضع المالي للجهة الضامنة نفسها.
لكن هذه القاعدة لا تنطبق على كل المشترين. إن كانت الميزانية أقل من 150,000 دولار، والهدف هو إعادة البيع خلال عامين إلى ثلاثة أعوام لا الدخل الإيجاري، فإن كل ما سبق يمكن تجاهله جزئياً؛ عند هذا المستوى من الميزانية والأفق الزمني، الموقع ومرحلة البناء يهمّان أكثر من منحنى العائد في طوكيو.
ماذا يعني هذا لسوق بوكيت في 2026؟
ملاحظات شركة Home In Phuket تشير إلى أن سوق العقار في بوكيت خلال 2026 يتجه نحو مزيد من التوازن والتركيز على المستثمر طويل الأجل، مع طلب متزايد على الوحدات ذات العلامة التجارية والفلل المخدومة من مشترين من روسيا وأستراليا والصين وغيرها.
إلى ذلك، وضّحت تايلاند قواعد تأشيرة الإقامة الطويلة: تأشيرة لمدة سنة واحدة تُمنح للأجانب الذين يشترون شقة بقيمة لا تقل عن 3 مليون باهت، أو يستأجرون وحدة بإيجار شهري لا يقل عن 85,000 باهت، بحسب صحيفة Bangkok Post. هذا الشرط أصبح عاملاً ملموساً يدخل الآن في حسابات المشترين في بوكيت، جنباً إلى جنب مع الصورة المالية العالمية.
بوكيت، في هذا السياق، تبدو سوقاً تُكافئ من يملك السيولة النقدية ولا يستعجل القرار. المنافسة من المشترين المعتمدين على قروض عقارية شبه معدومة بحكم طبيعة السوق، والبائعون الذين تضررت محافظهم من بيع السندات أصبحوا أكثر استعداداً للتفاوض من قبل. من يخطط لرحلة معاينة في الموسم القادم، عليه أن يحجز أكثر من يومين أو ثلاثة؛ فرق السعر بين عقارين متشابهين في راواي وباng تاو غالباً ما يتحدد بتفاصيل لا تظهر إلا عند المعاينة الشخصية.
المصدر: The Japan Times
